مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

315

موسوعه أصول الفقه المقارن

إليه ، والمستغني عن المؤثّر راجح بالنسبة إلى المفتقر إليه « 1 » . ومنها : أنّه لو لم يكن حجّة لما تقررت المعجزة ؛ لأنّها فعل خارق للعوائد ، ولا يحصل هذا الفعل إلَّاعند تقرير العادة ، ولا معنى للعادة إلَّاالعلم بوقوعه على وجه مخصوص في الحال ، يقتضي اعتقاد أنّه لو وقع لما وقع إلَّا على ذلك الوجه ، وهذا عين الاستصحاب « 2 » . ومنها : أنّه لو لم يكن حجّة لم تكن الأحكام الثابتة في عهد النبي ثابتة في زماننا ، واللازم باطل ، فكذا الملزوم ، وجه الملازمة أنّ دليل ثبوت الأحكام في زماننا هو اعتقاد استمرارها على ما كانت عليه ، وهذا هو الاستصحاب ، فإذا لم تكن حجّة لم يمكن الحكم بثبوتها ، لجواز تطرق النسخ « 3 » . ومنها : أنَّ الثبوت في السابق موجب للظن به في اللاحق « 4 » . ومنها : العقل النظري لا العملي يدرك الملازمة بين ثبوت شيء في الزمن السابق ورجحان بقائه في الأزمنة اللاحقة ، فإذا علم الإنسان بثبوت شيء في زمن سابق ، ثمَّ طرأ ما يزلزل العلم ببقائه في الزمن اللاحق ، فإنَّ العقل يحكم برجحان بقائه ظنّاً منه بالبقاء « 5 » . وبعض استدلَّ بالعقل على قسم خاص من الاستصحاب ، وهو البراءة الأصلية أو العدم الأصلي الأزلي فقال : دلَّ العقل على براءة الذمة من الواجبات وسقوط الحرج عن الحركات والسكنات قبل البعثة « 6 » . وتُردُّ هذه الأدلَّة بما يلي : أمَّا بطلان الصغرى ، فإنَّا كثيراً ما نعلم بحالة سابقة لأمرٍ ولا يحصل لنا ظنٌّ ببقائها لمجرّد ثبوتها سابقاً ، فضلًا عن حصول العلم ، ومن المُشكل ادّعاء كون ظنّ البقاء أغلب وأرجح ، فإنَّه غير مسلَّم في جميع الحالات « 7 » ، وكذلك بالنسبة إلى أنَّ الباقي لا يحتاج إلى مؤثّر ، فإنَّه إذا كان ممكناً كان بحاجة إلى مؤثّر ، عكس ما لو كان واجب الوجود « 8 » ، أي الملازمة منتفية . وأمَّا بطلان الكبرى ، أي حجّية الظنّ ، فتثبت بالظنّ حتى لو سلَّمنا بالصغرى ، ومن المسلَّم عندنا عدم حجّية الظنّ إلَّا بدليل آخر يدلُّ على حجّيته ، ليستثنى ممَّا دلَّ على حرمة التعبُّد بالظنّ « 9 » . لكن بناءً على وجوب العمل بمطلق الظنّ فإنَّ هذا الدليل صحيح ، كما ذهب إلى ذلك بعض الشافعية « 10 » . ويخرج الاستدلال بالعقل على بعض أقسام الاستصحاب عن كونه استدلالًا على أصل الاستصحاب وبمطلقه ، بل على قسم أو أقسام خاصَّة . الدليل الرابع : الاستقراء قُرِّر هذا الدليل بأنحاء مختلفة : منها : إنَّا تتبَّعنا موارد الشكّ في بقاء الحكم السابق

--> ( 1 ) . المحصول ( الرازي ) 2 : 549 - 550 ، نفائس الأصول 9 : 4187 - 4188 . ( 2 ) . الإبهاج في شرح المنهاج 3 : 171 . ( 3 ) . الإبهاج في شرح المنهاج 3 : 172 . ( 4 ) . كفاية الأصول : 388 . ( 5 ) . أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 294 . ( 6 ) . روضة الناظر : 79 ، وانظر : الجواهر الثمينة : 229 . ( 7 ) . انظر : الإحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 369 . ( 8 ) . الإحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 369 - 370 . ( 9 ) . انظر : كشف الأسرار ( البخاري ) 3 : 667 ، الوافية : 200 ، فرائدالأصول 3 : 53 - 54 ، كفاية الأصول : 388 ، أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 295 - 296 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 446 - 447 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 19 - 20 . ( 10 ) . انظر : أصول الفقه ( محمد أبو النور ) : 3 - 4 : 392 - 394 .